الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

ثقة عين صدوق ، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب ، وجميع الفضائل تنسب إليه ، صنّف في كلّ فنون الإسلام ، وهو المهذّب للعقائد في الأصول والفروع ، والجامع لكمالات النفس في العلم والعمل ، ولد في سنة 385 ه ، وقدم العراق سنة 408 ه ، وتوفّي سنة 460 ه « 1 » . وقد أثنى عليه العلّامة الطباطبائي بحر العلوم بما نصّه : « وأمّا الحديث ، فإليه ( الشيخ الطوسي ) تشدّ الرحال ، وبه تبلغ رجاله غاية الآمال ، وله فيه من الكتب الأربعة الّتي هي أعظم كتب الحديث منزلة ، وأكثرها منفعة كتاب التهذيب وكتاب الاستبصار ، ولهما المزية الظاهرة باستقصاء ما يتعلّق بالفروع من الأخبار ، خصوصاً التهذيب ، فإنّه كان للفقيه فيما يبتغيه من روايات الأحكام مغنياً عمّا سواه في الغالب ، ولا يغني عنه غيره في هذا المرام ، مضافاً إلى ما اشتمل عليه الكتابان من الفقه والاستدلال والتنبيه على الأصول والرجال ، والتوفيق بين الأخبار ، والجمع بينها بشاهد النقل أو الاعتبار » « 2 » . وكتاب التهذيب جامع لأبواب الفقه كلّها ، وأحاديثه تبلغ 13500 حديثاً ، كما أنّ الأحاديث الواردة في الاستبصار تزيد على 5500 حديثاً . ومن الجدير بالذكر ، أنّا لا نعتقد صحّة جميع الأخبار الواردة في هذه الكتب المعتبرة كما يعتقده أهل السنّة بالنسبة إلى صحاحهم ، بل نرجع في كلّ حديث ورد في كتبنا إلى إسناده حتّى نميز الأحاديث الصحاح من الضعاف ، ولا يضرّ ذلك بجلالة مؤلفيها قدس سرهم ؛ لأنّه لم يكن بناؤهم على ذكر الأحاديث الصحاح فقط . 3 . في حكم تعارض الروايات وهذه المسألة من أهمّ المسائل الاصوليّة ، أمّا كونها مسألة اصوليّة فلأنّ موضوع

--> ( 1 ) . خلاصة الأقوال ، ص 249 ( 2 ) . الفوائد الرجالية ، ج 3 ، ص 229